ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

148

المراقبات ( أعمال السنة )

وللسالك أن لا يقرأ هذا الدّعاء عن قلب ساه حتّى يعلم ما يقول ، ولا يتكلم بما ليس مناسبا وموافقا لحاله الحاضر ويجدّ حين يقول : « وهبني يا إلهي وسيّدي ومولاي وربّي صبرت على عذابك ، فكيف أصبر على فراقك ؟ » أن يكون صادقا في دعوى أنّ فراق ربّه أشدّ عليه من عذاب جهنّم ، ولا يرض أن يكذب مع اللَّه العالم بالخفيّات في مثل هذا الحال ، فيكون بذلك مهينا لسلطان اللَّه العظيم . وللصادق في هذه الدعوى أن يعرف معنى وصال اللَّه ولو إجمالا لا محالة حتّى يدّعي أنّ مفارقة هذه النعمة والبهجة أشدّ عليه من عذاب اللَّه ، وأيضا له أن يتفكَّر في حقائق كلّ ما يسأله من اللَّه في دعائه ومناجاته حتّى يكون دعاؤه مناجاة لا مستطرا يقرأ لفظه ولا يعلم معناه ، ولا يغفل عن قوله في أواخر الدّعاء : « وأجتمع في جوارك مع المؤمنين » والغافل الساهي في مناجاته عمّا يسأل ويدعو في خطر عظيم . ومن أهمّ ( 1 ) أعمال اللَّيلة زيارة الحسين عليه السّلام في مرقده الشريف ، ولزيارته صلاة وعمل مخصوص مرويّ في « الإقبال » ، أو في غيره من الأمكنة البعيدة ، وقد ورد في فضل زيارته أمر عظيم ، وعلَّل ذلك بأنّ زائره بمنزلة من زار اللَّه في عرشه ( 2 ) ، وللعبد المراقب أن يعتبر في هذه العبادة اعتبارات فاخرة : منها أن يعتبر في جليل ثواب اللَّه للحسين عليه السّلام بحيث جعل زيارته في مرقده بعد قتله كمن زار اللَّه في عرشه ، هذا أمر عظيم لا يطيقه عقول العامّة .

--> ( 1 ) في الأصل : ومن أهميات . . ( 2 ) إقبال الأعمال : 3 - 340 عنه البحار : 101 - 98 ح 27 . .